Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web


مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

 

الإسلام والغرب

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لقاء صحفي أعده الأستاذ إسماعيل فتح الله ونشر في صحيفة العالم الإسلامي

الاثنين 16-22ذو القعدة1412هـ الموافق 18 إلى 24مايو 1992م.

 

س: هل يمكنكم تعريفنا بقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة ( جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)؟

أنشئ القسم عام 1403هـ ويسعى لتحقيق جملة أهداف يمكن تلخيصها فيما يأتي:

- إطلاع الدارسين على ما يحيط بالإسلام والمسلمين من اهتمامات ودراسات .

- عرض مزايا الإسلام ومحاسنه ومناقشة الشبهات المثارة حوله .

- دراسة المؤسسات الاستشراقية بمنهج علمي رصين وتعريف الدارسين بها وبأساليبها وتحصين الدارسين من تقبل الأفكار الخاطئة والشبهات المثارة حول الإسلام والمسلمين .

- تخريج علماء متخصصين في الدراسات الاستشراقية، وكذلك إيجاد وسائل وبدائل متنوعة لإقامة صلات علمية وثقافية بين المسلمين والمستشرقين عن طـريق الترجمة ،والندوات ، والمؤتمرات وذلك لبيان المفاهيم الصحيحة عن الإسلام

- بيان أثر الاستشراق في تعريف الغرب بالإسلام وحضارته إلى جانب سد ثغرة مهمة وحاجة ملحة لمثل هذه الدراسات التي لم تعن بها الجامعات في العالم الإسلامي.

  • أما في مجال الدراسة فيقول ضيفنا:

فإن مجالاتها بالقسم تشمل الظاهرة الاستشراقية ونشأتها وتاريخ الاستشراق وأهدافه ومدارسه والدراسات الإسلامية عند المستشرقين وتشمل القرآن الكريم وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله والسيرة والتاريخ الإسلامي إضافة إلى الدراسات الإسلامية عند المستشرقين والمراكز والمؤسسـات الاستشراقية وأعلام المستشرقين وإنتاجهم، وأخيراً المراكز والمؤسسات التنصيرية والفكر التنصيري وعلاقته بالفكر الاستشراقي.

ويلتزم القسم بالمنهج العلمي المنصف والأسلوب الدعوي الحكيم ، ويعمل على إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية في إنتاج المستشرقين على ضوء قوله تعالى (ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرت للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} وقوله تعالى { ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة}

 

  • وحول إنجازات القسم وأنشطته يقول الأستاذ مازن مطبقاني :

لقد تمثلت إنجازات القسم في العديد من النواحي يمكن إجمالها في النقاط الآتية:

أ- تخريج متخصصين في عدد من الدراسات الاستشراقية والتنصيرية.

ب- تسجيل العديد من رسائل الدكتوراه في مختلف التخصصات الاستشراقية .

ج - ابتعاث المعيدين والمحاضرين لإتمام دراساتهم العليا في الجامعات الغربة والاطلاع على ما يستجد من إنتاج علمي في ميدان الاستشراق.

د- إرسال المعيدين والمحاضرين في رحلات علمية للاطلاع على المراكز الاستشراقية في أوروبا وأمريكا ولجمع المادة العليمة لبحوثهم.

هـ- الإفادة من خبرات الأساتذة المتخصصين في الدراسات الإسلامية والاستشراقية

و- كتابة البحوث ونشرها في المجالات المتخصصة وكذلك المشاركة في الصحافة وفي مجال الكتابات الاستشراقية والحضارية وإصدار مجلة لمركز الدراسات الاستشراقية والحضارية ودعوة المتخصصين لنشر بحوثهم الخاصة بالاستشراق والتنصير.

ز- إسهام هيئة التدريس بالقسم بإصدار الكتب والبحوث الخاصة بالاستشراق والتنصير.

ويعتزم القسم إصدار مجلة باسم " الدراسات الاستشراقية والحضارية" وقد وجهت الدعوة إلى العديد من الباحثين والعلماء للكتابة في هذا المحور ، وقد كان الإقبال على المشاركة كبيراً جداً وهي الآن في مراحل إعدادها الأخيرة.

 

  • بعض المستشرقين يدرسون الإسلام للتشكيك فيه ، والنيل منه ، كيف نرد على هؤلاء الحاقدين والمغتصبين؟

المستشرقون الذين يدرسون الإسلام للتشكيك فيه والنيل منه إذا استعلنوا بأهدافهم فالرد عليهم يكون بعدة وسائل منها:

1- دراسة كتاباتهم دراسة دقيقة متعمقة، والرد عليها باللغة العربية وباللغات التي يتكلمها المسلمون كالأردية والتركية والفارسية وغيرها ليكون المسلمون جميعاً على حذر منهم.

2- الكتابة باللغات الأوروبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها، لأن هؤلاء يكتبون لبني جلدتهم أساساً فإذا لم نحاول إبطال مفعول كتاباتهم في بلادهم انتشر هذا الحقد والتشكيك إلى غيرهم. وهذا واجب من واجبات الدعاة إلى الله لأن المسلم مطالب بنشر رسالة الإسلام وكشف الكتابات الزائفة والحاقدة والمشككة.

3- عدم ترجمة أعمال هؤلاء الحاقدين المشككين إلى اللغات الإسلامية دون فضحها فتركها بلغتها الأصلية أولى . ويحضرني في هذا المقام أن كتابات لمثل هؤلاء المستشرقين قد ترجمت إلى اللغة العربية ومثال على ذلك أن أحد الكتاب الصحفيين - وهو محمد العزب موسى- قد قام بترجمة كتاب: الحشـاشين للمستشرق اليهودي الملة الأمريكي الجنسية برنارد لويس وكال له المديح والثناء بل إنه لم يقـم بنقل الحواشي والتعليقات من الإنجليزية زاعماً أن هذا المستشرق ثقة وأستاذ كبير ولا حاجة إلى البحث عن التوثيق في كتابه. ولكن فات المترجم أن الحواشي وحدها ليست دللاً على المنهجية والصدق، فقد يقوم الكاتب بتوثيق بعض المعلومات ويترك توثيق حقائق مهمة جداً ويبني عليها استنتاجات خطيرة.

 

  • لماذا لا تكون هناك جهة إسلامية لدراسة أحوال المستشرقين والرد على كتاباتهم؟

الحقيقة أن جهة واحدة لا تكفي، وهناك مؤسسات في علمية إسلامية بعضها في الغرب نفسه وبعضها في البلاد الإسلامية تقوم ببعض المسؤولية لكني لا أعلم جهة معينة تقوم بعملية متكاملة لحصر كل ما يكتب عن الإسلام سوى مشروع معهد الدراسات العربية الإسلامية في الهند الذي يرأسه البرفسور ظفر الإسلام خان الذي يعد فهرساً لهذه الكتابات قد يستغرق إعداده عشرين سنة ، أما أمر المتابعة فيحتاج إلى عدد كبير من العلماء والباحثين المتخصصين ، كما يحتاج إلى إمكانات مادية ضخمة ، ونحن لا زلنا مقصرين في ذلك .

صحيح أن لدينا قسماً للاستشراق بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية وهو يقوم بجزء محدد من هذا النشاط وهو بلا شك يحتاج إلى دعم كبير في الحصول على كتابات المستشرقين من خلال الإصدارات الجديدة ومن خلال الاشتراك في الدوريات الاستشراقية. وهنا يأتي دور المؤسسات الخـيرية الإسلامية فكما تقوم بجهد كبير في إنقاذ المسلمين المحتاجين من الجوع والمرض والجهل فعليها أن تسهم أيضاً في تمويل هذه الدراسات وليس الأمر قاصراً على الجمعيات الخيرية فإن المطلوب من الشركات والمؤسسات في البلاد الإسلامية أن تخصص جزءاً من دخلها لدعم المشروعات العلمية، فمن العيب أن تقوم الشركات الغربية بتمويل دراسات أكاديمية وندوات ومؤتمرات عن الإسلام والقضايا الإسلامية ويغيب عن هذا الشركات الإسلامية نفسها.

 

  • ما هي آثار "التنصير " بين المسلمين وكيف نواجهه؟

يجب أن نعرف أن الهدف الأساس من التنصير هو إخراج المسلمين عن عقيدتهم الإسلامية والدخول في النصرانية ، فإن فشلوا في ذلك - وغالباً ما يفشلون فإنهم يكتفون بتشكيك المسلمين في دينهم أو تحويـلهم إلى العلمنة وبالتالي إضعاف دور الإسلام في حياتهم. وقد تعاون الاستشراق والتنصير تعاوناً وثيقاً في هذا المجال ودراسات المستشرقين المنصرين أكثر من هذا أن تحصي في هذا المجال ، وقد برز مستشرقون كبار هم أصلاً علماء لا هوت وذوو مناصب كنسية بارزة. ولا أدل على قيمة الاستشراق التنصيري لدى القوم من العودة جذور الاستشراق لنجده قد بدأ من الكنيسة التي رأت المد الإسلامي فأخافها وأرعبها. وكانت تقف أمام عقيدة تتسم بالوضوح والبساطة لأنها عقيدة الفطرة فبذلت الكنيسة جهوداً مضنية لتشجيع دراسة الإسلام بهدف تشويه صورته لدى النصارى لتنفيرهم من الإسلام ثم لأبعاد المسلمين عن دينهم.

  • لك كتاب عن التنصير في الخليج العربي ، هل من الممكن إلقاء الضوء حوله؟

سؤالك عن كتابي الذي هو ترجمة عن الإنجليزية بعنوان أصول التنصير في الخليج العربي(* )، فقد كنت في زيارة لجامعة أمريكية مشهورة هي جامعة برنستون Princeton وأحببت أن أعرف شيئاً عن الرسائل العلمية التي قُدّمت لقسم دراسات الشرق الأدنى في هذه الجامعة فتعجبت كثيراً أن تقدم مثـل هـذه الرسالة في جامعة علمانية وليست معهداً متخصصاً في مثل هذه الدراسات. ولكن هذه الرسالة صـورة من تعاون الاستشراق مع التنصير ،وتساءلت هل كان من الممكن أن تقدم رسالة عـن الدعوة الإسلامية . هذه العلمانية إنما هي علمانية تقصي الإسلام وتسمح للنصرانية أو أية عقيدة أخرى.

وعودة إلى التنصير في الخليج العربي أن هدف هذه البعثة التنصيرية الأمريكية التي أطلقت على نفسها تمويهاً" البعثة العربية" هو تنصير الجزيرة العربية "الداخل" انطلاقاً من الساحل. ولكن هذا الهدف فشل تماماً فعدد الذين قبلوا النصرانية لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ، ولكن هدفهم الآخر غير المعلن هو تخفيف موقف المسلمين من النصرانية أو كسر الحاجز النفسي بين النصرانية والإسـلام أو إضعاف اعتزاز المسلمين بدينهم فقد نجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً . ولعل من الأدلة علـى ذلك الأعداد الهائلة من العمالة النصرانية في دول الخليج بل إن بعض الناس يصر على استخدام النصارى بحجة انهم أكثر جدية وإخلاصاً في علمهم. وهذا زعم يحتاج إلى رد منفصل.

أما الدول العربية الأخرى فآثار التنصير فيها واضحة جلية؛فمنذ عشرات السنين والمدارس النصرانية مفتوحة في هذه البلاد تستقبل الألوف من أبناء المسلمين وتبث فيهم فكراً معادياً للإسلام وتجبرهم على سلوك بعيد عن السلوك الإسلامي.والأخطر من هذا أن خريجي هذه المدارس يتم رعـايتهم بعد تخرجهم حتى يصلوا إلى أعلى المناصب وقد وصل عدد منهم إلى مناصب قيادية خطيرة كالوزارة.

 

  • لماذا يهتم الغرب بدراسة أحوال الجماعات الإسلامية؟

إن اهتمام الغرب بدراسة الجماعات الإسلامية يعود إلى حركات التحرر التي ظهرت في العالم الإسلامي ضد الاحتلال الأوروبي حيث أن الذين قادوا الجهاد هم الجماعات الإسلامية. ولعل من أقدم الكتب التي صدرت في هذا المجال كتاب وجهة العالم الإسلامي الذي ألفه المستشرق هاملتون جب وآخرون حيث ركزوا فيه على الجماعات الإسلامية التي عملت على الدعوة إلى عودة الإسلام ليقود الجهاد ضد الأجنبي، لكن هذه الجماعات لم تكن على درجة من التنظيم والتخطيط بحيث تواصل نشاطها حتى تصل إلى حكم بلادها بعد رحيل المحتل الأجنبي. لكن لا ينبغي أن نلقي كل اللوم عليهم فإن الحكومات الاستعمارية حرصت على تسليم الحكم إلى من تثق فيهم أنهم سوف يواصلون خط التغريب في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية، وكأنّ المحتل لم يرحل وكما قيل "ذهب المحتلون البيض وبقي أذنابهم السمر".

ومن هنا كان لابد للعلماء من أن يعودوا مرة أخرى للتحرك لمحاربة الفساد في شتى مجالات الحياة ، وكانت هذه هي نقطة الانطلاق الجديدة للجماعات الإسلامية تدعوا أولاً إلى العودة إلى العقيدة الصحيحة بعد أن اعترى عقائد المسلمين بعض الانحراف ودخلت حياتهم بعض الممارسات الخاطئة بسبب تشجيع الحكومات التي خلفت الاحتلال، وثانياً الدعوة إلى عودة الإسلام ليكون المهيمن على جميع شؤون الحياة.

أما اهتمام الغرب بالجماعات الإسلامية فهو امتداد لدعم الغرب للحكومات التي وثق بها وسلمّها مقاليد الحكم عند رحيله ،هذا من جهة ومن جهة ثانية إنه امتداد لعداء النصرانية للإسلام {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وثمة سبب آخر وهو أن الإسلام يدعو إلى استعلاء المسلم وعدم القبول بالخضوع لأحد وبالتالي فعودة الإسلام للحكم يعني أن تخسر الدول الغربية نفوذها وسيطرتها على كثير من مصالحها في العالم الإسلامي وهي مصالح حيوية بالنسبة للغرب وقد تعوّد الحصول عليها بلا مشقة وبأبخس الأثمان .

كما أن الجماعات الإسلامية تشكل تهديداً لهيمنة الغرب الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي فلماذا لا يدرسها حتى يستطيع مواجهة تقدمها وعرقلة مسيرتها . وقد ظهرت أصوات كثيرة في الغرب تنادي بضرورة تكثيف الجهود لدراسة الجماعات الإسلامية بخاصة بعد سقوط الشيوعية المدوي ولم يبق للغرب- في نظره- من عدو سوى الإسلام. ولتوضيح ذلك أضرب المثل بدراستـين حديثتين نسبياً (1985) إحداهما صدرت بعنوان الأصولية في العالم العربي تأليف ريتشارد هرير دكمجيـان -Richard Hrir Dekmijian وإن كان قد عاونه عدد من الباحثين= تتناول بالدراسة اثنتان وتسعون جماعة إسلامية في العالم العربي.(* ) أما الدراسة الأخرى فهي عبارة عن محاضر جلسات الكونجرس الأمريكي في أشهر يونيو ويوليو وسبتمبر 1985 ، وقد نشرت في كتاب باللغة الإنجليزية نشراً محدوداً ، ولكن استطاع الدكتور احمد خضر إبراهيم أن يترجم جزءاً كبيراً منها ونشره في مجلة المجتمع الكويتية وهذه الدراسة بلغت صفحاتها اثنتان وأربعون وأربعمئة.

ولا يعتمد الغرب على باحثيه وعلمائه فقط في دراسة الحركات الإسلامية أو الجماعات الإسلامية فإنه يستعين لذلك بكثير من الباحثين المسلمين وبخاصة أصحاب الاتجاهات العلمانية واليسارية فهؤلاء يشكلون عيوناً مأجورة أحياناً وبلا أجر أحياناً أخرى. ومن الوسائل في الحصول على خدمات هؤلاء أن يُقدّم إليهم منح للبحث والدراسة في جامعات الغرب أو أن يستضيف كبارهم كأساتذة زائرين. وهذا أوفر على الغرب من الناحية الاقتصادية فبدلاً من إرسال الباحثين الأمريكيين أو الأوروبيين إلى العالم الإسلامي فيتكلفون بذلك نفقات ضخمة وفي النهاية لا يستطيعون الحصول على المعلومات بالدقة التي يوفرها لهم هؤلاء العلمانيون اليساريون.

ولا بد أن نضيف أن الغرب وهو يدعو إلى النظام العالمي الجديد- الذي يزعم أنه يجب أن يسوده السلام ، واحترام حقوق الإنسان ، وحق الشعوب في حكم نفسها وامتلاك ثرواتها- يجب أن لا يخشـى الجماعات الإسلامية أو الحكومات الإسلامية هذا إن صدق في مزاعمه في هذا النظام الجديد، ذلك أن الجماعات الإسلامية هي خير من يحترم حقوق الإنسان ويدعو إلى السلام لأن الإسـلام هو دين السلام الحقيقي، وقد عرفت البشرية الحضارة الإسلامية التي أتاحت الفرصة لجميع الشعـوب والأديان بالعيش في ظلالها والتمتع بحقوق لم يصل إليها العالم بعد، كما لم تعرف الحضارة الإسلامية استغلال ثروات الشعوب أو الهيمنة الاقتصادية أو السياسية أو الفكرية.