|
الإستشراق بسم الله الرحمن الرحيم الاستغراب ونهاية الاستشراق د. مازن مطبقاني يصر البعض على استخدام صورة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال لوصف من يُتهمون بالغفلة؟ وأعتقد أن علماء الحيوان أشاروا إلى أن النعامة مظلومة بهذا الوصف. وليس مهماً أن تكون النعامة مظلومة أو ظالمة. ولكن كيف يمكن أن نصف من يزعمون أن الاستغراب أو دراسة الغرب ما هي إلا صورة كاريكاتورية تضع المفكرين الغربيين في زنازين محكمة وأن الاستشراق الذي نريد أن نواجهه قد انتهى أو قد ضعف و أنه أضعف الفروع المعرفية في الجامعات الغربية منذ بدأ؟ كتب علي حرب في جريدة عكاظ(4صفر 1419 )ينتقد موقف حسن حنفي في كتابه (مقدمة في علم الاستغراب) مختصراً الكتاب كله الذي تتجاوز صفحاته السبعمائة إلى صورة كاريكاتورية كما يأتي: " أين تكمن مهمة المفكر العربي ؟ وما مهمته؟ …بسؤال آخر : هل المهمة أن نقوم بمحاصرة المفكرين الغربيين وأسرهم لتجميعهم في "طوابير" واستعراضهم ،ومن ثم فرزهم إلى مجموعات، ووضع كل مجموعة في "زنزانة" محكمة الإغلاق." ويؤكد الدكتور علي حرب أنه هذه هي الصورة التي خرج بها من قراءة كتاب حسن حنفي ( مقدمة في علم الاستغراب.) فهل حقيقة هذه هي الصورة التي قصدها الدكتور حسن حنفي في كتابه الضخم (مقدمة في علم الاستغراب)؟ يبدو أن بعض المفكرين والكتاب العرب يزعجهم أن يأتي من يقول بقوة وإيمان أننا باستطاعتنا أن ندرس الأمم والشعوب الأخرى كما تدرسنا. لقد طالمنا أخضعَنا الغرب لدراساته في شتى المجالات العقدية والتاريخية واللغوية والأدبية والاجتماعية والثقافية ودُرست أراضينا جغرافياً وجيولوجياً وزراعياً حتى لم يعد صغيرة ولا كبيرة في العالم العربي الإسلامي لم تخضع للدراسة والفحص والتحليل من قبل الباحثين الغربيين. لقد أحصيت ثمانية عشر قسماً بجامعة كاليفورنيا في بيركلي تدرس العالم العربي الإسلامي. هذا بالإضافة إلى الدراسات التي نقوم نحن بها ويفيدون هم منها. لقد طالب الدكتور حسن حنفي أن نأخذ المبادرة لدراسة الغرب ولمعرفته معرفة علمية موثقة ولا ننتظر أن يخبرنا الغرب عن نفسه فقط حتى لا نتحول إلى مجرد متلقين لما يقوله الغرب عن نفسه وعنّا. وقد قدّم حسن حنفي مبرراته لتحولنا من ذات مدروسة إلى ذات دارسة بقوله عن مهمة علم الاستغراب بأنها " فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر الغربي بتحويله من ذات دارس إلى موضوع مدروس ، والقضاء على مركب النقص لدى الأنا بتحويله من موضوع مدروس إلى ذات دارس، مهمته القضاء على الإحساس بالنقص أمام الغرب، لغة وثقافة وعلماً مذاهب ونظريات وآراء مما يخلق فيهم إحساساً بالدونية.."(ص24) ويقول في موضع آخر أن " مهمة علم الاستغراب هو القضاء على المركزية الأوروبية …مهمة هذا العلم الجديد رد ثقافة الغرب إلى حدوده الطبيعية بعد أن انتشر خارج حدوده أبان عنفوانه الاستعماري من خلال سيطرته على أجهزة الإعلام وهيمنته على وكالات الأنباء ، ودور النشر الكبرى ، ومراكز الأبحاث العلمية ، والاستخبارات العامة …" وقد تضمن الكتاب دراسات عميقة لتاريخ الفكر الأوروبي مبتدئاً بالحديث على مصادر الفكر الأوروبي وقسمها حنفي إلى مصادر معلنة ومصادر غير معلنة وتوسع حنفي في الحديث عن الإسلام باعتباره أحد مصادر الفكر الأوروبي التي حاول الغرب بإصرار رفض اعتباره أحد مصادر فكرهم حيث يتمسك الأوروبيون بأن مصادر فكرهم هي المصدر اليوناني الروماني والمصدر اليهودي المسيحي بينما هناك مصادر غير معلنة وهي المصدر الشرقي القديم ويقصد حنفي بهذا المصدر الإسلامي والمصادر الشرقية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم .والمصدر الآخر غير المعلن هو البيئة الأوروبية نفسها.والحديث موصول بإذن الله . |