|
الإستشراق بسم الله الرحمن الرحيم الاستشراق والقضايا المعاصرة وفي عام 1973 عقد مؤتمر المستشرقين الدولي في باريس وليكون آخر مؤتمر دولي يحمل هذه التسمية، فقد اتفقوا فيه على إلغاء هذا الاسم لتصبح التسمية الجديدة مؤتمرات العلوم الانسانية الخاصة بمناطق العالم الاسلامي. وأصبح المتخصصون في مجال الدراسات العربية الاسلامية يطلق عليهم ما يميزهم وفقا للمنطقة التي تخصصوا في دراستها أو في المجال العلمي الذي يدرسونه .ويمكن إرجاع إلغاء التسمية الى سببين محتملين؛ أحدهما أن كلمة استشراق أصبح لها حمولات سيئة، وقد كثرت الكتابات الاسلامية التي تنتقد الاستشراق. أما السبب الثاني فلعله أنهم لم يعودوا ينظرون الى العالم الاسلامي بصفته مصدراً للعلم والمعرفة كما دلّت التسمية في أصلها وفقاً للمعاجم الغربية ،وكما ذكر ذلك الدكتور السيد الشاهد في بحثه المنشور في مجلة الاجتهاد (العدد 22،السنة السادسة، شتاء1414/1993،ص 191-211) . ويمكن أن نضيف أن تسمية مستشرق لم تعد تنطبق على الباحثين في الدراسات العربية الاسلامية التي كثرت فروعها وتخصصاتها فقد كان الباحث الغربي سابقا الذي يطلق عليه مستشرق يدرس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي ثم ينطلق ليدرس كلّ ما يخص العالم الاسلامي أما اليوم فإنهم يتخصصون في جزئيات دقيقة مما يخص العالم الإسلامي في اللغة والدين والتاريخ والاقتصاد والسياسة والاجتماع والأدب وغير ذلك . ومن الأمثلة على ذلك أن يتخصص أحدهم في قضايا الحركات الإسلامية في بلد معين (الأصولية) .أو يتخصص في مجتمع بلد معين وهكذا فاسم مستشرق لم يعد مناسباً . ومهما كان الأمر فإن هم اختاروا ان لا نسميهم مستشرقين فلهم ذلك ولكن ما يهمنا ان نعرف ما يقولونه عن الإسلام والمسلمين لأننا معنيون بتوضيح صورة ديننا أمام العالم لأننا مكلفون بنشر رسالته في العالم عملاً بقوله تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن} . ولئن انتهى الاستشراق في شكله التقليدي القديم فإنه غير جلدته ليناسب المرحلة الجديدة التي تفتحت الأعين في العالم الاسلامي على الدراسات الاستشراقية.ومع استمرار الاهتمام بالقضايا الاستشراقية التقليدية كدراسة العلوم الاسلامية المختلفة، كالقرآن الكريم ، والحديث الشريف، والفقه، والتاريخ الاسلامي واللغة العربة وآدابها فإن الموضوعات الجديدة التي أصبحت تحتل مساحة مهمة هي ما يمكن أن نطلق عليه العالم الاسلامي المعاصر، أو قضايا العالم الاسلامي المعاصرة. ولعل أول القضايا المعاصرة الاستمرار في دراسة العقيدة الاسلامية ،ومدى تمسك المسلمين بها ؛لأن العقيدة الاسلامية هي المحرك الأساس لحياة الأمة الاسلامية ،وتعتمد قدرة الغرب على السيطرة على العالم الاسلامي على مدى قرب المسلمين من عقيدتهم أو بعدهم عنها.فكلما كان المسلمون أقوى عقيدة وإيماناً ضعفت فرص الغرب في الهيمنة والنفوذ. فالاسلام دين لا يقبل أن يكون تابعاً ولا خانعاً . فأول كلمة يتفوه بها من يريد الدخول فيه هي لا إله الاّ الله محمد رسول الله مما يعني التخلص من كل أنواع العبوديات وافراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع. وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم التعلق بالمادة عبودية وذلك في الحديث الشريف( تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش )وليبين صلى الله عليه وسلم الصورة المقابة جاء في الحديث( طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، فإن كان في المقدمة كان في المقدمة وأن كان في الساقة كان في الساقة) أي لا يهمه موقعه من المعركة. ويتعاون الاستشراق والتنصير على دراسة العقيدة الاسلامية، وإن كان الهدفان مختلفين ظاهراً لكنهما في النهاية ينزعان الى الهيمنة والسيطرة. فالتنصير يسعى الى إخراج المسلمين من عقيدتهم ليدخلوا النصرانية، ويكونوا أتباعاً لهم، وكذلك الاستشراق.فعندما يبتعد المسلمون عن عقيتهم يدب فيهم الخلاف والتنازع الذي حذرهم الله عز وجل منه في قوله تعالى:{ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} ومما يدعو الغربيين لدراسة العقيدة الاسلامية بروز تيار الصحوة الاسلامية وازدياد ظاهرة العودة الى الاسلام في أنحاء العالم الاسلامي، وكذلك إقبال أعداد متزايدة من النصارى على الدخول في دين الله. ومعرفة العقيدة الاسلامية يدل الغربيين على طريقة التعامل مع هذه الصحوة. ومن القضايا المعاصرة الدراسات الغربية حول الأوضاع السايسية للعالم الاسلامي فقد بلغ عدد الدول الاسلامية اثنتين وخمسين دولة مما يجعل هذا الوضع قريباً مما شهده العالم الاسلامي إبّان ما كان يسمى بعهد ملوك الطوائف. وهذه الدول ينبغي في نظر الغرب أن تبقى متفرقة، وأن تتم دراستها وحدها أو وضعها في مجموعات لتسهيل دراستها والإلمام بكل شؤونها.ويلاحظ أن المؤسسة الاسلامية بمدينة ليستر البريطانية تصدر دورية مهمة تتابع ما يكتب في الغرب حول العالم الاسلامي فتفرد عنوانا خاصا بكل دولة. وتشمل الدراسات السياسية نشأة هذه الدول وأنواع حكوماتها وسياساتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية ، والعلاقات بين الحكومات وشعوبها.وتتضمن هذه الدراسات رصداً لأبرز الشخصيات السياسية والعلمية والاسلامية بصفة خاصة. ويهتم الاستشراق المعاصر أيضا بالأوضاع الاقتصادية من حيث الثروات الطبيعية أو المعدنية التي توجد في العالم الاسلامي، وهذه الثروات التي يتطلع الغرب إلى أن يظل مهيمناً عليها تصنيعاً وتسويقا، ولا يبقى للبلاد الاسلامية الا الاستهلاك وبعض المال الذي سرعان ما يضخ في الاقتصاد الأوروبي لأننا اقتنعنا أن الاستثمار عندهم بأتي بعائد كبير.وهم يفتعلون بين الحين والآخر هزات اقتصادية هنا وهناك لإضاعة هذه المكتسبات الوهمية. وتركز الدراسات الاقتصادية على إبقاء الدول الاسلامية في حد الفقر بإغراقها بالديون التي بلغت أرقامها أرقاماً فلكية عدا عن الفوائد الربوية التي تعجز كثير من الدول عن سدادها فما بالك بأصل الدين. الاستشراق ودراسات المجتمعات الاسلامية: كتب الأستاذ السيد محسن باروم قبل مدة في ملحق (الأربعاء ) الأسبوعي الذي يصاحب جريدة " المدينة المنورة " عن تجربته في المنطقة الشرقية حيث انتدب من وزارة المعارف لدراسة أحوال العمال في شركات البترول- في عهد الملك فيصل رحمه الله تعالى- فوجد أن أحد المستشرقين - وهو المستشرق رينتز ويعاونه آخرون-من الذين يعملون في شركة أرامكو يقومون بدراسة للتاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي لمنطقة الخليج .فيدعو هذا المستشرق شيوخ القبائل ورؤسائها للإجابة عن بعض الأسئلة او التحدث بما لديهم ، وكان المستشرق يمضي ساعات طويلة يستمع ويسجل في آلة التسجيل ما يقوله الشيخ أو الرئيس .ثم إذا خرج الشيخ استدعي أشخاص آخرون للتثبت من المعلومات وعقد مقارنات .ويقول السيد باروم ما أصبر هذا المستشرق على سماع هذه الأحاديث ساعات طويلة ثم تفريغ التسجيلات ودراستها وتحليلها .والحقيقة لم يكن هذا المستشرق وحيداً بل كان يعمل مع مجموعة من المستشرقين ولصالح إحدى الجامعات الأمريكية وهي جامعة جون هوبكنز في بالتيمور بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد أعد مستشرق بريطاني دراسة موسعة حول منطقة الخليج بلغت أربعة عشر مجلداً، ويحتوي على أدق التفاصيل عن هذه المنطقة من النواحي التاريخية والاجتماعية والسياسية واللغوية. وكانت بريطانيا لا تعين مسؤولاً في المنطقة حتى يدرس هذا الدليل وربما قدّم امتحانا في مواده.وهذا الدليل هو دليل لويمر ويضم قسمين أحدهما القسم التاريخي والثاني القسم الجغرافي، والقسم الجغرافي يضم الجغرافيا السياسية والاقتصادية والبشرية وغيرها. ومن أبرز الموضوعات التي يتناولها المستشرقون في دراساتهم الاجتماعية موضوع المرأة ومكانتها في المجتمعات الاسلامية. فيقدمون أحياناً صورة واضحة لمكانة المرأة قد تحمل كثيراً من الحقيقة .ولكنهم يقدمون تفسيرات لبعض الظواهر بناءً على خلفيتهم الثقافية.ولكنهم لا يتوقوفون عند حد المعرفة بل يريدون للمرأة المسلمة أن تتحول الى مسخ من المرأة الغربية. ويؤكد هذا الاحتفال الكبير الذي لقيه كل من كتب عن المرأة المسلمة من المسلمين انطلاقاً من وجهة النظر الغربية.ومن هؤلاء قاسم أمين في كتابه(تحرير المرأة) وكتابه(المرأة الجديدة) .وظهر في تونس كاتب آخر يشبه ما كتبه قاسم أمين هو الطاهر الحداد في كتابه :( امرأتنا أمام الشريعة والمجتمع) وتتضمن الدراسات الاجتماعية تشجيع الفنون بأنواعها المختلفة من تمثيل ومسرح وتلفزيون وسينما.ويلاحظ ان هذه الطبقة (طبقة الفنانين والمطربين) أصبحت هي الطبقة العليا ، وتنال من ساعات البث الاذاعي والتلفزيوني أضعاف ما تستحقه.ومن العجيب أن بعض هؤلاء يصبحون القدوة والأسوة لشبابنا وشاباتنا. وتتجاوز وسائل الاعلام الحد كثيراً حينما تترك الفرصة لهؤلاء ليتبوأوا منابر الرأي فيفتون في القضايا الحساسة التي تهم المجتمات الاسلامية. ومما يساعد الغرب كثيراً على التعرف على حياتنا الاجتماعية الأعداد الكبيرة من الطلبة المبتعثين الذين يقدمون خلاصة جهدهم وعلمهم في رسائلهم الجامعية لنيل درجات الماجستير والدكتوراة .حيث يبحثون قضايا من المجتمعات الاسلامية لا يستطيع الغربيون الوصول الىالمعلومات حولها. دراسة الصحوة الإسلامية: يتردد في الكتابات العلمية وكذلك في وسائل الاعلام وصف الصحوة الاسلامية ب(الأصولية). وهي تسمية خادعة لأن "الأصولية" حركة نصرانية بروتستانتية ظهرت في العشرين من القرن الميلادي الحالي تنادي بالعودة إلى النصوص" المقدسة" والالتزام بها حرفياً. وهي دعوة الى الجمود ، كما إنها دعوة الى محاربة المدنية الحديثة.ويلاحظ أن لليهود حركة أصولية مماثلة تنادي بمحاربة المادية المعاصرة ووسائل المدنية وتقنياتها!! وإطلاق مصطلح "أصولية" على الحركات الإسلامية إنما هو من قبيل حرب النعوت والألقاب الذي يعد من وسائل الحرب وقد استخدمه المشركون في حربهم للرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك استخدمه أعداء الأنبياء في كل زمن، فقد أطلق أعداء أحد الأنبياء على الذين اتبعوا نبيهم ( أراذلنا) وأطلق على النبي صلى الله عليه وسلم ( مجنون ، كاهن ، شاعر ، ساحر ألخ) وهكذا فالحركة الاسلامية او الصحوة الاسلامية لا يصح أن نطلق عليها أصولية بهذا المفهوم الغربي ، فدعوة الحركة الاسلامية العودة الى تطبيق الاسلام تطبيقا سليما إنما هي دعوة الى الحركة والحياة . والدليل على أن المسلمين حينما طبقوا أصولهم كانوا هم أرقى أمة عرفها التاريخ ولن يعرف امة أرقى من المسلمين .فحينما تمسك المسلمون بإسلامهم كانوا أمةالعلم والحضارة .وقد كتب الملك البريطاني جورج الرابع الى الخليفة المسلم يقول له: لقدسمعنا ما تتمتع به بلادكم من رقي وحضارة ،وأرجو أن يتنازل سيادتكم بتشريف ابني وبناتي بالدراسة في مدارسكم والنهل من علومكم.وذيّل خطابه بعبارة :خادمكم المطيع. وقد بدأت دراسة الحركات الاسلامية منذ بداية القرن العشرين او أواخر القرن التاسع عشر، حينما بدأ المسلمون يستيقظون ليقفوا في وجه الاحتلال الأجنبي وكانت بداية الحركات الاسلامية الدعوة إلى التعليم بعد أن مارس عليهم الاحتلال الأجنبي أنواعاً من التجهيل. وازدادت قوة الحركات الاسلامية بعد الحرب العالمية الأولى حينما ظهرت دعوات الى إعطاء الشعوب حقها في تقرير المصير وبخاصة في مبادىء الرئيس الأمريكي الأربعة عشر. وما كان للإحتلال أن يخرج من البلاد الاسلامية لولا ان قيض الله عز وجل لها هذه الحركات.ففي الجزائرظهرت حركة الشيخ عبد الحميد بن باديس التي كان يطلق عليها ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) والتي أصبحت كأنها دولة داخل دولة حيث مارست كافة النشاطات من دعوة وتعليم واجتماع واقتصاد وسياسة.وظهر في مصرحركة الاخوان المسلمين التي وصلت الى درجة عالية من التنظيم والدقة وشملت نشاطاتها كل أوجه الحياة حتى كاد الشيخ البنا رحمه الله يدخل الانتخابات . وجاء الاستقلال ظاهرياً حيث تأكد الاحتلال الأجنبي أن لايسلم الأمور حين خروجه الاّ الى فئة ترعى مصالحه وتحارب الحركات الاسلامية ،بل إن الغرب كما يقول الأستاذ محمد قطب قام بعملية ما يسمى ب(صناعة الزعيم) حيث اختار بعض من تثقف ثقافة غربية وقام بمسلسلات النفي والسجن لهؤلاء أو الخطف من الجو ثم أعادهم لتنظر إليهم الجماهير على أنهم الأبطال المحررون فيتبعوهم . ومن الصعب على الجهد الفردي متابعة كل ما يصدر في الغرب من كتابات حول الحركات الاسلامية فالندوات والمؤتمرات والاصدارات والكتابات الصحافية في الغرب حول الحركة الاسلامية لاتنتهي ،بلغن نشرات الأخبار في وسائل الإعلام الغربية لا تكاد تخلو في يوم من الأيام من خبر أو تعليق أو مقابة أوبرنامج عن الحركات الإسلامية ويطلق عليهم شتى النعوت من مثل المتطرفين الاسلاميين أن المتشددين أو المشتبه أنهم من المتطرفين . فوا عجباه كم نالت الحركات الاسلامية من الأسماء .وقد قالت العرب إن كثرة الأسماء من عظمة المسمى. ويهمني في هذا الايجاز أن أتناول بعض النماذج من رصد الغربيين للحركات الاسلامية(الأصولية) : أولاً: محاضر جلسات الكونجرس الأمريكي : لقد استضاف الكونجرس الأمريكي على مدي ثلاثة أيام من سنة 1985 عدداً من الباحثين الأكاديمين من الجامعات الأمريكية لتقديم شهاداتهم أو رؤيتهم للحركات الاسلامية في العالم الاسلامي واستعرض الكونجرس بعض الدراسات لباحثين لم يتمكنوا من الحضور . وجمعت محاضر هذه الجلسات في كتاب بلغ عدد صفحاته اثنتين وأربعين وأربعمئة.وقد قام الدكتور أحمد خضر ابراهيم بترجمة جزء كبير من هذه المحاضر ونشرها على مدى خمسين حلقة في مجلة المجتمع قبل حرب الخليج الثانية.والمحاضر في لغتها الأصلية موجودة لدى مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية. ثانيا: كتاب الأصولية في العالم العربي،تأليف ريتشارد هرير دكمجيان وترجمة الدكتور عبد الوارث سعيد ونشر دار الوفاء بالمنصورة(مصر)سنة1409 . والكتاب عمل مخابراتي في المقام الأول حيث يرصد نشاطات اثنتين وتسعين جماعة اسلامية في العالم العربي من خلال منشوراتها العلنية والسرية ومن خلال المقابلات الشخصية مع طائفة من المنتسبين الى هذه الجماعات. ويشهد الواقع أن الباحث كان دقيقاً في كثير من المعلومات التي ضمها الكتاب، غير أن الكاتب بحكم خلفيته الغربية وأصله الأرمني انحرف في فهم بعض القضايا التي تتعلق بالصحوة .والكتاب في مجمله يستحق القراءة العميقة لأنه يقدم توصيات للحكومات الغربية وللحكومات العربية الاسلامية التي تسير في ركاب الغرب حول كيفية التعامل خع الحركات الاسلامية. وقد صدرت في عام 1995 طبعة ثانية من الكتاب أضاف إليها المؤلف دراسات لعدد أكبر من الجماعات الاسلاميةوصل إلى مائة وثماني جماعات ، ومن الملاحظ أنه المؤلف تلقى الدعم من الحكومة الأمريكية في دراسته في الطبعة الأولى وربما في الطبعة الثانية أيضاً .ويلاحظ أنه اهتم فقط بالجماعات التي تبدي معارضة للحكومات الاسلامية أما النشاطات الإسلامية والدعوة إلى العودة إلى الإسلام التي تعمل ضمن الأنظمة القائمة فلم يعر لها أي اهتمام. ثالثا: المركز الأكاديمي الاسرائيلي للبحوث: يذكر الدكتور أحمد عبد الحميد غراب أن هذا المركز قد انشئ عام 1982 في القاهرة بناءً على مقررات معاهدة كامب ديفيد بين مصر واسرائيل.ويهدف المركز الى تسهيل مهمة الباحثيين اليهود للقيام بجمع المعلومات في مصر والاتصالات بالجامعات المصرية، كما يقوم المركز باستقطاب بعض الباحثين من مصريين وغيرهم لتقديم بحوثم المتصلة بالمجتمعات العربية الاسلامية ويغدق عليهم من الأموال ما يغري ذوي النفوس الضعيفة للتعاون معه.ويقوم المركز بعقد ندوات أسبوعية وإصدرات نشرات تهدف إلى إثارة انبهار المسلمين بالتقدم العلمي والتقني في اسرائيل. رابعا: المخابرات المركزية الأمريكية. قبل أكثرمن عشر سنوات كانت جامعة هارفارد تنوي عقد ندوة عن الصحوة الاسلامية في العالم الاسلامي ،وقبل بدء الندوة اكتشف أن المخابرات المركزية الأمريكية كانت ممولاً لهذه الندوة مما دعا الجامعة لإلغاء الندوة وفصل الأستاذ الجامعي الذي كان السبب في قبول هذا التمويل.وفي عام 1995 تنشر الشرق الأوسط على صدر صفحاتها نبأ دعوة المخابرات المركزية الأمريكية لعدد من أساتذة الجامعات لتقديم رؤيتهم لموضع الصحوة الاسلامية(الأصولية) .وقد انقسم الموقف بين أن تعامل الصحوة في جميع البلاد الاسلامية معاملة واحدة أو تعامل تلك الحركات التي تدعو الى العنف معاملة مختلفة عما تعامل به الحركات السلمية. ولا بد ان نضيف أن مراكز البحوث والدراسات القائمة حالياً في اسرائيل تشارك في الاهتمام بالحركات الاسلامية ويقوم الباحثون اليهود بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث الأوروبية والأمريكية فيشاركون في المؤتمرات والندوات والتدريس ، كما يقوم الباحثون والعلماء اليهود بالاتصال بوزارات الخارجية الأوروبية والأمريكية. ومن أبرز المراكز اليهود مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تل أبيل الذي يرأسه مارتن كريمر وهو أحد تلاميذ المستشرق اليهودي الأمريكي برنارد لويس. الثقافة والأد ب: أصدر الدكتور محمد عمارة قبل سنوات كتاباً بعنوان: (الغزو الفكري وهم أم حقيقة) تناول فيه الرد على مقولة أن الغزو الفكري وهم، وأن العالم أصبح قرية كبيرة ولايمكن لأحد أن يعيش في عزلة عن العالم أو أن يحمي نفسه من تأثير الحضارة الغربية السائدة والمسيطرة والمهيمنة على العالم. وما على العالم الاّ فتح أبوابه ونوافذه للفكر الغربي. بينما يرىآخرون أن من الممكن للشعوب أن تحافظ على هويتها وكيانها وذاتيتها من الذوبان في الغرب. ومن الكتاب السعوديين الذين ينفون وجود غزو فكري سعيد السريحي كما جاء في كتاب الشيخ عوض القرني: الحداثة في ميزان الإسلام) ويرد الدكتورعمارة بأن الغرب يسيطر عليه فكرة الهميمنة والسيطرة ،وأنه لا يعترف لغيره بحق الوجود والتفكير. وقدم أدلة قوية من تاريخ الغرب منذ حروبه في شمال أوروبا التي كان ينظر اليها على أنها قبائل متوجشة ففرضت النصرانية على هذه الشعوب.وقدم دليلاً آخر وهو الحروب الدينية التي اشتعلت في أوروبا بعد ظهرت موجة الاصلاح الديني بقيادة مارتن لوثر وزفنجلي وكالفن. كما انتشرت محاكم التفتيش في أوروبا ضد كل من يتهم بحرية التفكير ، وكان من أسهل الأمور اتهام الشخص بأنه خرج علىالكنيسة. ولما بدأت الحملات الاستعمارية كان يقف خلفها نظرية تفوق الرجل الأبيض الأوروبي صاحب رسالة تحضير الشعوب الأخرى.وهم في الحقيقة لم يقوموا بأي عمل تقدمي بقدر ما كان يدفعهم الطمع في ثروات الأمم الأخرى وفتح أسواق للبضائع الأوروبية وفي الوقت نفسه توفير أماكن لاستيطان الأوروبيين .بل كان من أهدافهم التخلص من بعض المجرمين بإرسالهم الى مستعمراتهم في العالم الجديد وفي استراليا. وقد اتخذ الغزو الفكري صوراً عديدة منها الغزو الثقافي ومن العجيب أن الأب جورج قنواتي صرّح بأنه " لا يوجد شيء اسمه الغزو الثقافي وان هذا الغزو إنما هو أسطورة كبرى وخرافة ولا أساس له 00 ولا خطر على ثقافتنا ، ولا خوف على شخصيتنا ، ويضيف أن الدعوة الى محاربة الغزو الثقافي دعوة باطلة.وناتجة عن مركبات النقص والخوف."(الشرقاوي ص 184) وقد بلغ من بعض الأدباء والمفكرين العرب الانخداع بالغزو الثقافي ان دعا طه حسين إلى الارتماء في أحضان الغرب وأخذ الحضارة الغربية بكاملها إن خيراً فخير وإن شراً فشر وأن نأخذها حلوها ومرها.وقد مكّن الاستعمار الغربي له ولأمثاله فتولى رئاسة الجامعة المصرية ووزراة المعارف وتولى صديقه ومن على شاكلته مناصب خطيرة مثله ولعل من خير من تناول أثر الاستشراق في مجال الأدب الأستاذ محمود شاكر في كتابه القيم (رسالة في الطريق الى ثقافتنا)حيث ركز على ما أسماه " إفساد الذائقة الأدبية" وقد عانى الكتاب الأصيلون معاناة عجيبة في هذا العهد . وثمة إفساد حديث قد وقع بعد صدور كتاب الأستاذ شاكر هو ما يسمى : تيار "الحداثة " التي تدعو الى تحطيم السائد والموروث والخروج على القيم الاسلامية ليس في الأدب وحده بل في جميع مجالات الحياة ، فهم لا يرون أن للاسلام الحق في أن يحكم الحياة. وكان مظهر الحداثة متمثلاً في الخروج على أوزان الشعر العربي وعلى القافية.ولكن هذا مظهر فقط وإلاّ فالحقيقة هي الرغبة في التمرد على كل القيم الاسلامية. |