
|
ليس تعدداً ولكن مثنى وثلاث ورباع |
بقلم الدكتور/ مازن |
بسم الله الرحمن الرحيم الإحساس بهموم المجتمع وقضاياه أمر يختص الله عز وجل به من يشاء من عباده ، ومن هؤلاء الشيخ عبد العزيز الغامدي الذي أدرك أن مجتمعاتنا الإسلامية تواجه مشكلة مزعجة ألا هو العنوسة بين اللاتي لم يعرفن الزواج مطلقاً أو عنوسة ما بعد الطلاق. كما يدرك أن أفواجاً من المسافرين لا يدفعهم إلى السفر إلاّ البحث عن المتعة المحرمة . ويدرك الشيخ حفظه الله أننا فقدنا معرفة حقيقة الزواج بأكثر من واحدة حتى كادت عقيدتنا تتأثر ، وأن حملة قاسم أمين صاحب الدعوة إلى ما يزعم أنه تحرير المرأة وتلاميذه وأحفاد تلاميذه قد آتت أكلها وترسب في النفوس النفور الشديد من الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة. لقد تحدث الشيخ عبد العزيز في جمع من العاملين في صحيفة المدينة المنورة شارحاً خطورة الصمت أمام الوضع الذي نعيشه .فإنه منذ أن بدأ العمل في هذا المجال أخذ يتلقى المئات من المكالمات والطلبـات بحثاً عن الأزواج المناسبين . كما أن العشرات من الرجال يبحثون عن زوجة ثانية ولكنهم لا يعرفون كيف يقنعون زوجاتهم بالوضع الجديد. والحقيقة أن تجربة الشيخ عبد العزيز تحتاج إلى من يكتب عنها كتابة أدبية راقية وليس تقريراً علمياً لا يقرؤه إلاّ القلة. وقد قدم الشيخ عبد العزيز نصائح ثمينة في هذا المجال ومنها أن الزوج الذي ينوي أن التزوج بثانية أن يكف مطلقاً عن تهديد زوجته الأولى بذل . وينصح الشيخ بالحرص على كرامة الزوجة الأولى قبـل وبعد الزواج من أخرى. إنها والله قيم الإسلام التي تحرص على المحبة والمودة وتحرص على كرامة الإنسان المسلم. وإنه لولا هذه الكرامة التي تمسك بها المسلمون في بداية دولتهم لما خرجوا إلى العالم فانهارت تحت ضرباتهم إمبراطوريتين عاتيتين هما البيزنطية والفارسية. ومن فعل هذا؟ إنهم الرجال الذين تزوجوا الثانية والثالثة والرابعة…إنهن النساء أمهات أبناء العلات اللاتي دفعن أبناءهن للجهاد في سبيل الله. إننا بحاجة إلى جهود الشيخ الغامدي ، ولكننا في الوقت نفسه في حاجة إلى تربية عقدية تمحو آثار أكثر من مئة سنة من الغزو الفكري الذي بدأ بقاسم أمين في مصر ، والطاهر الحداد في تونـس والمغرب العربي وغيرهما في بقية العالم الإسلامي. لقد لاقت هذه الكتب رواجاً وبخاصة حينمـا كانت معظم بلادنا العربية الإسلامية خاضعة للاحتلال الأجنبي .ونظراً لقوة الهجوم على مبدأ الزواج مثنى وثلاث ورباع فقد ظهرت كتابات إسلامية تأخذ دور الدفاع التبريري . وكأننا سلّمنا لهم بمفترياتهم وبدأنا نبحث عن مبررات الزواج من ثانية وثالثة ونسينا أننا يجب أن نقنعهم وندعوهم إلى الحق الذي عندنا.فظهرت كتب تقول بأن الزواج من ثانية يسمح به فقط إذا كانت الزوجة عقيماً أو مريضة أو…الخ. إننا بحاجة إلى دراسات اجتماعية دقيقة لمجتمعات القرون المفضلة تلك القرون التي لم تعرف مشكلة ما يسمى بالتعدد أو أبناء العلات أو العنوسة أو المطلقات. لقد كانت المرأة يموت زوجها أو يستشهد فلا تتأخر عن مدة العدة حتى تجد من يتزوجها، بل قد يتقدم لها اكثر من واحد. فهل كانت النساء أكثر جمالاً حينذاك.هل كنّ أكثر أنوثة؟ هل كان الرجال أكثر فحولة وهم اليوم في وهن شديد يخافون أن تصرخ المرأة فيهم؟ إن المرأة التي لا تريد لزوجها أن تشاركها فيه امرأة أخرى ألا تفكر قليلاً أنه يمكن أن تصبح أرملة أو مطلقة فتتمنى أن يتقدم لها رجل أي رجل فلا تجد فتعيش أيامها في حسرة وندم. ومهما كانت المرأة واثقة من حب زوجها لها فإن الشيطان لا يرى نصراً له أجمل من انتصاره في تطليق رجل من روجـه. " والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن " فهذا الرجل الذي ترى المرأة أنه لا يمكن أن يحب غيرها قد ينقلب بين ليلة وضحاها فلا يراها كما تحب أو كما تعتقد. إننا بحاجة إلى إحساس صحيح بمشكلات المجتمع، وأن ننهض إلى مسؤولياتنا في هذا المجال. هل نريد أن تصبح مجتمعاتنا كتلك التي حرمت "التعدد" المباح أو من الزوجات إلى الخليلات؟ بل إن هذه المجتمعات انتقلت من الخليلات إلى الشذوذ بين النساء والرجال أو حتى امتهان الطفولة. هذا الانحراف الذي أخذوا يواجهون عقوبته الربانية من تفكك الأسرة وفساد الأخلاق وأمراض الإيدز وغيرها. فمرحباً بالشيخ عبد العزيز الغامدي وبارك الله في جهوده ومن كان متردداً فليقدم ، فإننا بحاجة إلى زيادة السكان وبحاجة إلى إعفاف النساء وبحاجة إلى القوة المادية والمعنوية ، والله الموفق.
|
