
|
ثمار مؤتمر السكان المشؤومة |
بقلم الدكتور/ مازن |
كان الخلاف شديداً حول حضور مؤتمر " السكان والتنمية" فمن معارض للحضور يرى أن الحضـور لن يغير من جوهر القضية ، وهي أن الغرب جاء ليفرض قيمه ومُثله وأنماط حياته على العالم تحت مظلة " النظام العالمي الجديد" ورأى آخرون أنه لابد من الحضور ليسمع صوت الإسلام ولكشف المؤامرة على القيم الدينية عموماً والإسلامية خصوصاً. وهكذا انتهى المؤتمر والغرب رافض للاستماع لأي صوت سوى صوته مهما كانت قيمة الرأي الآخر. وعلينا الآن أن نواجه تخطيط الغرب لما بعد المؤتمر. فالذين خططوا منذ سنوات بعيدة لهذا المؤتمر ووضعوا مسوّدة قراراته دون أن يهتموا بدعوة العلماء المسلمين ليشاركوا في وضع هذه المسوّدة، وهؤلاء ينفذون مخططات ما بعد المؤتمر. من الصعب على النفس أن تكون أعمالنا ردود أفعال للغير ، إننا نريد أن نكون نحن الفاعلون ونترك للآخرين أن تكون أعمالهم ردود الأفعال، لكن ما العمل إذا لم تتح لنا الفرصة للعمل والتخطيط والتنفيذ؟ في هذا الصباح الجمعة الموافق الثامن عشر من ربيع الآخر 1415 (23سبتمبر 1994) أخذت هيئة الإذاعة البريطانية -القسم العربي تعلن عن برنامج جديد بعنوان " عن الجنس بصراحة" وسيتكون البرنامج من عشرين حلقة. وبصوت امرأة عربية - وقد تكون مسلمة- جاء هذا الإعلان، وتبع الإعلان لمحات سريعة من البرنامج. وهذه اللمحات سؤال موجه للشباب عن المعرفة بالجنس ،وكان السؤال لفتيات عن رغبتهن في المعرفة الأوسع عن جسد الرجل. لقد حدد المؤتمر من أهدافه توسيع الثقافة للحياة الإنتاجية ، وهو مصطلح مهذب للحديث عن الجنس، وإذاعة لندن لم تحب استخدام التورية المهذبة بل صرحت مباشرة بأنها تريد نشر الثقافة الجنسية بين الشباب حيث يكون البرنامج مكون من طرح كثير من الأسئلة حول الجنس. هذا البرنامج يذكرني بكتاب صدر في أمريكا قبل أكثر من عشرين سنة بعنوان ( كل ما تريد أن تعرفه عن الجنس…) ونال ضجة إعلامية كبرى مفتعلة أو على الأصح منظمة. فقد كـانت أمريكا في ذلك الحين تمر بفترة ذروة الثورة الجنسية. وحتى لا تخمد تلك الثورة جاء كتاب هذا الكاتب اليهودي ليزيد الثورة اشتعالاً. وسمعت ناشراً عربياً مسلماً يفخر بأنه حصل على التصريح بنشر الكتاب باللغة العربية وكأنه حقق نصراً علمياً، وكأنه كان ينشر بحثاً عن الذرة أو قضية فكرية مهمة. هل يحتاج الشباب العربي المسلم حقاً إلى مثل هذا البرنامج؟ إن اللمحة السريعة التي أذيعت من البرنامج أكدت لي أنه سيكون برنامجاً فاسداً مفسداً ، وقد كانت النساء العربيات يتحدثن بخجـل وحياء أو بقايا خجل أو حياء . فما معنى أن تسأل فتاة عن رغبتها في معرفة جسد الرجل؟ إن المستمع لا يملك إلاّ أن يقول " لا حول ولا قوة إلاّ بالله" و" إنا لله وإنا إليه راجعون" ولكننـا لا نتوقف عند هذا فيا أيها المستمعون لهذه الإذاعة اكتبوا بسرعة لوقف البرنامج لأنني أدرك تماماً أن الشباب سوف يتناقل بسرعة أن إذاعة لندن تقدم برنامجاً فاحشاً. ولكن لن يتوقف الأمر عند هذا فإن القنوات الفضائية لهذه الدول ستقدم بلا شك برامج تلفازية وتلك كارثة أكبر، ومصيبة أعظم.(*) فإلى متى سنظل نتلقى الضربات من الإعلام الغربي وهيمنته على الإعلام في العالم ؟ ألم يأن لأصحاب الأموال من المسلمين أن يتحركوا لإنشاء قنوات فضائية إسلامية تشغل وقت الشباب المسلم أولاً وتحمل دعوة الإسلام إلى العالم ؟ إننا أولى بأن ننقل إلى العالم دعوة الإسلام إلى العفة والطهارة … فهل قبلنا أن نغزة في عقر دارنا؟
|